المحقق البحراني

120

الحدائق الناضرة

يجنب من أول الليل ويؤخر الغسل حتى يطلع الفجر مع وجوب صلاة الليل عليه اتفاقا نصا وفتوى . وبالجملة فإن ما كان من هذه الروايات صريحا في تعمد التأخير لا وجه له إلا الحمل على التقية التي هي في الاختلاف في جملة الأحكام أصل كل بلية . وثانيهما في أن الواجب على تقدير فساد الصوم هل هو القضاء والكفارة أو القضاء خاصة ؟ قولان المشهور الأول استنادا في القضاء إلى الروايات المتقدمة في أدلة القول المشهور في المسألة المتقدمة ( 1 ) وفي الكفارة إلى الروايات الثلاث الأخيرة منها . ونقل في المختلف عن ابن أبي عقيل القول بوجوب القضاء خاصة ، ونقله في المدارك عن المرتضى أيضا ، والظاهر أنه غفلة فإن المنقول عنه كما في المختلف وغيره إنما هو القول المشهور حتى أنه نقل عنه في المختلف أنه قال في الإنتصار : من ما انفردت به الإمامية ايجابهم على من أجنب في ليالي شهر رمضان وتعمد البقاء إلى الصباح من غير اغتسال القضاء والكفارة ، ومنهم من أوجب القضاء دون الكفارة . ومراده أن الإمامية انفردت بايجاب الأمرين أو أحدهما ، وهو إشارة إلى مذهب العامة من عدم ايجاب شئ بالكلية كما تقدم ذكره ( 2 ) فلا يتوهم التناقض في عبارته . ويدل على القول المذكور الأخبار المتقدمة ( 3 ) ولصحة الأخبار المذكورة وضعف الأخبار الدالة على الكفارة مال في المدارك إلى القول المذكور حيث قال بعد نقل روايات الكفارة : وهذه الروايات كلها ضعيفة السند فيشكل التعويل عليها في اثبات حكم مخالف للأصل ومن هنا يظهر رجحان ما ذهب إليه ابن أبي عقيل والمرتضى ( رضي الله عنهما ) من أن الواجب بذلك القضاء دون الكفارة . انتهى . وأصحاب هذا الاصطلاح من المتأخرين قد تلقوا هذه الأخبار بالقبول وإن

--> ( 1 ) ص 114 ( 2 ) ص 119 ( 3 ) ص 114